جديمك نديمك

ظروف الحياة غالبا ما تستدعي من الأشخاص مواكبة العصر من خلال تغيير بعض العادات أو الأشياء العينية أو حتى الأصدقاء، والكثير منا غالبا ما لجأ لذلك أملا في التغيير والهرب من الروتين المكرر.
قديمك نديمك لو الجديد أغناك، عبارة لا تزال تستخدم حتى يومنا الحالي، لتبين أن القديم يمتاز بالجودة ويبقى النديم الوفي حتى وإن حل محله الجديد، وغالبا ما يعود الشخص إليه من باب الحنين إلى الماضي، حتى وإن مر عليه زمن، وأصبح يمثل تراثا بالنسبة له، إلا أن الأهم في الموضوع العودة إلى الشيء القديم بعد التخلي عنه لأسباب تختلف من شخص لآخر.
من الطفولة إلى الأماكن التي اعتاد الناس على الذهاب إليها، حيث اتجهوا إلى كل ما هو جديد، تاركين خلفهم ما مضى وفقا لظروف الحياة، ولكن عند التخلي كليا عن ماضيك حتما ستشعر في وقت من الأوقات بالندم مهما كانت المستجدات المحيطة بك براقة وزاهية، فلا بد أن تلتفت في يوم من الأيام إلى الوراء متحسرا لتخليك عن ماضيك، حتى لو كانت مجرد أشياء بسيطة لا تذكر، ولكنها ستكون ذات قيمة معنوية مع مرور الزمن، وشعورك بفقدانها وعدم عودتها مجددا يشعرك بالإحباط والحنين، فالقديم يمتاز ببريقه الخاص، وحتى في الدول الأجنبية توجد عبارة موازية للمعنى العربي وهي (old is gold)، وتعني «القديم من ذهب».
المستشارة التربوية والأسرية الدكتورة نادية نصير، بينت لـ»مكة» أن عبارة (قديمك نديمك لو الجديد أغناك) قد تكون هامة جدا في بعض مواقف الحياة، خاصة في العلاقات الإنسانية، وقالت:على سبيل المثال هناك شخصيات تكون علاقات صداقة جديدة ويتناسون الأصدقاء والأقارب الذين عاشروهم في كثير من المواقف، وواجهوا الحياة معا بخيرها وشرها، وفي حالات كثيرة لا يكون في العلاقات الجديدة خير ووفاء كما كان في السابق، وينطبق المثل أيضا على طريق التفكير، فالبعض قد يغير من عاداته القديمة التي تربى ونشأ عليها مقابل مواكبة العصر، ويتبع كل ما هو جديد حتى ولو كان لا يناسبه، فالعبارة حكيمة ولها مغزى إنساني قوي، بمعنى لا تنس «أصلك وفصلك» في زحمة الحياة خاصة مع الأفكار والتقنيات الجديدة التي سحبت الناس لها، لذلك تجد مؤخرا كثيرين يشعرون بنوع من الحنين للماضي ويعدونه أمرا لا يعوض بثمن، ولا يمكن مقارنته بالواقع الحالي، فيجب التمسك بالجذور التي نشأ عليها الإنسان مهما واكب الحاضر لتبقى أصوله ثابتة.